حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
369
شاهنامه ( الشاهنامه )
16 - ذكر نوبة بهمن بن إسفنديار ، وكانت مدّة ملكه ستين سنة [ 1 ] كشتاسب يستخلف بهمن ثم يموت قال : ولما دنا وقت وفاة كُشتاسب أحضر جاماسبى العالم وقال له : لم يطب عيشى منذ قتل إسفنديار ولا يوما واحدا . وقد رأيت تفويض الأمر إلى ولده بهمن ، ويكون عمه بِشوتن دستوره وصاحب سره . فعليكم بالسمع والطاعة . ثم أحضر بهمن وسلم اليه مفاتيح الكنوز ومقاليد الخزائن وتنفس الصعداء وقال : قد وليت السلطنة مائة وعشرين سنة ، وقد شارفت الأجل وتصرم عمرى . فتسلم التاج والتخت وعليك بالعدل والإِحسان ، وملازمة سبل السداد ، ومصاحبة أهل العقل والرشاد . فلما فرغ من وصيته خرجت روحه . فدفنوه وعقدوا له المآتم على عادتهم . ثم جلس بهمن على سرير الملك واعتصب بتاج السلطنة قائما مقام كشتاسب . قلت : قال غير صاحب الكتاب : كانت أم بهمن تنتسب إلى بنيامين بن يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم خليل الرحمن صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، وكانت زوجته أم ولده ساسان تنتسب إلى سليمان بن داود عليهما السلام . وتفسير بهمن بالعربية « الحسن النية » . وكان متواضعا تخرج كتبه . من أردشير عبد اللّه وخادم اللّه السائس لأموركم . ويقال أنه عزا الرومية الداخلة في ألف ألف مقاتل . وكان فيما قالوا من أعظم ملوك الفرس شأنا وأفضلهم تدبيرا . ومن آثاره الباقية القرية المعروفة بهمينيا من الزاب الأعلى ، والأبلّة ، وكان سماها حين بناها بهمن أردشير .
--> [ 1 ] 16 - بهمن السادس عشر من ملوك الشاهنامه ، والسادس من الملوك الكيانيين . وأصل بهمن في الأبستاق « قهو - مانو » أي « الفكر الطيب » . وهو أحد القوى الست ( أمِشَسپنتا ) التي تلى إله الخير أهُرامزدا . ويسمى اليوم الثاني من كل شهر من المشهور الفارسية باسم بهمن لأنه الملك المسيطر عليه . وفي الأبستاق فصل مسمى باسمه . وله في أدعية الثلاثين يوما ( سى روزه ) دعاء أوّله : « نقرّب إلى قهو - مانو ، الأمشسپنتا ، نقرّب إلى السلام الودود النفَس ، والذي هو أقوى على الإهلاك من المخلوقات الأخرى كلها » . وفي عهد بهمن يزيد التشابه بين ملوك الشاهنامه ، والأكمينيين الذين يعرفهم التاريخ . فالتشابه بين بهمن أردشير وبين الملك الخامس من الأكمينيين الذي يسميه اليونان أرتكزِرِ كس ( artaxerxes )